الصفحة الرئيسية / الرومانسية الحديثة / ‫الحب على الحافة: ابقي معي يا عزيزتي الغالية‬
‫الحب على الحافة: ابقي معي يا عزيزتي الغالية‬

‫الحب على الحافة: ابقي معي يا عزيزتي الغالية‬

5.0

‫قبل عامين، وجد رشيد نفسه مُجبرًا على الزواج من سجى لحماية المرأة التي أحبها.‬ ‫في عين رشيد، كانت سجى وضيعة، تلجأ إلى مكائد خسيسة لترسيخ زواجهما.‬ ‫فحافظ على موقف بارد ومتجاهل تجاهها، وادّخر كل مشاعره الدافئة لامرأة أخرى.‬ ‫ومع ذلك، ظلت سجى مخلصة كل الإخلاص لرشيد لأكثر من عشر سنوات.‬ ‫ولكن عندما سئمت وكلّت، وبدأت تفكر في التخلي عن كفاحها، استولى عليه رعب مفاجئ.‬ ‫ولم يدرك أن حب حياته كان دائمًا سجى، إلا عندما تعرّضت حياتها للخطر وهي تحمل طفله في أحشائها.‬

قائمة الفصول

Chapter 1 لننفصل

‫‫‫‫‫‫‫"لننفصِل،" قال رشيد الجعفر وهو يُلقي باتفاقية الطلاق أمام سجى الجعفر، التي كانت قد عادت لتوِّها إلى المنزل بعد غياب دام ثلاثة أشهر بسبب العمل.‬

‫‫تجمدت سجى في مكانها وهي تلمح الأوراق تتطاير لتستقر على الطاولة أمامها.‬‬ ‫ثم رفعت بصرها نحو ذلك الرجل الراقي الماثل أمامها.‬

‫أحكمت قبضتيها بجانبيها، وانغرزت أظافرها في كفيها.‬ ‫ثلاثة أشهر من الفراق، وهل كانت هذه هي طريقته في استقبالها؟‬ ‫لم يتنازل حتى ليسألها كيف كانت تقضي أيامها.‬ ‫بل كان أول شيء قاله هو الطلاق.‬

‫‫طال صمت سجى، وأدى عدم ردها إلى عقد حاجبي رشيد قليلاً.‬‬

‫‫"سجى، لا تقولي لي إنكِ تعيدين النظر في الأمر.‬‬ ‫لقد انقضت مدة عقد الزواج الممتد لعامين.‬ ‫حتى لو أردتِ التراجع عن كلامك، فلا فائدة من ذلك الآن."‬

‫‫كان رشيد على حق.‬‬

‫لقد اتفقا قبل الزواج على أن تكون مدة ارتباطهما سنتين فقط.‬ ‫وبما أن العامين قد انقضيا، فقد كان يلتزم بتنفيذ ما يخصه من ذلك الاتفاق.‬

‫‫باختصار، لقد حان الوقت لكي تتخلى سجى عن مكانتها بصفتها السيدة الجعفر.‬

‫‫تمالكت نفسها لبرهة ثم قالت، "لقد أتمت نور عامها العشرين هذا العام.‬‬ ‫لقد كبرت بما يكفي لتتزوج.‬ ‫لقد جاء طلاقنا في اللحظة المناسبة."‬

‫‫كانت نور الكامل أخت سجى غير الشقيقة، ولطالما كانت قرة عين رشيد.‬‬ ‫‫كان تفانيه من أجل نور يتجسد بوضوح في كل تصرف يصدر عنه.‬‬

‫‫منذ سنتين، اكتشف الأطباء إصابة نور باللوكيميا، وكشفت الفحوصات أن نخاع عظم سجى يتوافق تماماً مع نخاع نور.‬ ‫لقد كان توافقاً نادراً قدم أفضل فرصة لنجاح العلاج دون التعرض لخطر الرفض المناعي.‬

‫‫بالطبع، لم يكن بإمكان سجى أن تدير ظهرها لـ نور.‬‬ ‫لقد كانت مستعدة للتبرع بنخاع عظمها حتى لشخص غريب، فما بالك بأختها.‬

‫‫ومع ذلك، لم يَرَ رشيد الأمر بهذا المنظور.‬‬ ‫‫كان يظن أن سجى امرأة متجردة من المشاعر وتهتم بمصالحها فقط، ولن تفكر يوماً في مساعدة نور.‬‬

‫‫وهكذا، ولأجل نور، لم يتوانَ عن إهدار كبريائه لدرجة أنه جثا على ركبتيه متوسلاً سجى لتقبل مساعدته.‬‬

‫‫لم يسبق لـ سجى أن رأت رشيد، الرجل المعروف بكبريائه الذي لا يلين، يذل نفسه بهذه الطريقة.‬‬

‫‫تربت هي رشيد جنباً إلى جنب، وكان يربطهما ماضٍ ضارب في القدم وعميق الأثر.‬‬ ‫لكن بالنسبة لها، لم يكن الأمر يوماً مجرد صداقة.‬ ‫لقد أحبته طوال عشر سنوات.‬

لذا، حين رأته يذل نفسه هكذا من أجل أخرى، تملكتها موجة من الغضب والغيرة كادت تُفقدها صوابها.

‫وفي فورة غضبها، طالبت سجى رشيد بأن يتزوجها.‬

‫ولأن رشيد كان يائساً لإنقاذ نور، فقد وافق.‬ ‫ومع ذلك، فقد وقعا اتفاقاً على أن يستمر زواجهما لمدة عامين فقط.‬

‫كانت سجى ساذجة للغاية حين اعتقدت أن عامين كفيلان بجعل رشيد يقع في حبها.‬

‫ومع ذلك، ظل رشيد بعيداً ومنعزلاً، فقد ظل قلبه مرتبطاً بنور بكل جوارحه وبثبات لا يتزعزع.‬ ‫لقد خسرت سجى، وكانت هزيمة مذلة ومهينة.‬

‫وما إن فكرت في ذلك، حتى تلاعبت ابتسامة تهكم ذاتي على طرفي شفتي سجى الشاحبتين.‬

‫بدت على وجه رشيد الوسيم ملامح نفاد صبر.‬ ‫‫ناول سجى قلماً وقال بفتور، "وقّعيها.‬"‬

‫ألقت سجى نظرة خاطفة على القلم الذي في يده.‬ ‫ثم أومأت برأسها، وتناولته منه، ثم رفعت الوثيقة عن الطاولة.‬ ‫قلبت الأوراق وصولاً إلى الصفحة الأخيرة، ثم دوّنت اسمها.‬

‫تركت القلم من يدها، ورفعت بصرها لتنظر إلى رشيد.‬ تقاطعت نظراتهما. ‫كانت عيناه لا تزالان بجمالهما وجاذبيتهما المعهودة.‬ ‫غير أنها كانت باردة لدرجة جعلت قلبها يرتجف صقيعاً.‬

‫تناول رشيد المستند من يدها، وأخذ يطالع توقيع سجى.‬ ‫نظر إليها وقال، "لقد انتكست حالة نور الصحية.‬ هي..."

‫"كيف يمكن أن يحدث ذلك؟‬ ‫إذن، أتريدني أن أذهب إلى المستشفى لأمد لها يد العون مجدداً؟"‬ ‫قاطعته سجى قبل أن يتم كلامه.‬ ‫كان الذهول جلياً على وجهها.‬

‫قبل سنتين من الآن، كانت قد منحت نور نخاع عظمها لإنقاذ حياتها.‬ ‫وهل يتوجب عليها تكرار الأمر مجدداً؟‬

"لا حاجة. ‫لا أريدكِ أن تقومي بحماقة كهذه مرة أخرى،" قال رشيد بحدة.‬ ‫"لقد رتبتُ بالفعل لاستقدام أكفأ الأطباء من أجلها.‬ ‫كما أنني وجدتُ متبرعاً آخر مناسباً.‬ ‫لا يتعين عليكِ القيام بأي شيء هذه المرة.‬ ‫لكن نور قالت إنها تفتقدك.‬ ‫فقط اذهبي إلى المستشفى وقومي بزيارتها."‬

‫لاحظت سجى التغير الطفيف الذي طرأ على هيئة رشيد عندما أتى على ذكر نور.‬ ‫تلاشت حدة حاجبيه المنعقدين، واستبدل تعبيره القاسي المتبلد بآخر يفيض رقة.‬

‫أثار ذلك المنظر غصة وجع مريرة في أعماق قلبها.‬ ‫ومع ذلك، تظاهرت بأن الأمر لم يؤثر فيها، واكتفت بإيماءة من رأسها بالموافقة.‬

‫"لقد فات الأوان قليلا.‬ ‫هل تمانع إذا انتقلتُ من هنا غداً؟"‬ ‫قالت سجى، وقد أجبرت نفسها على ابتسامة باهتة.‬ ‫وفي قرارة نفسها، لم تملك إلا أن تأمل بأن يبدي رشيد ولو قدراً ضئيلاً من الاهتمام.‬ ‫ولكن على عكس توقعاتها، قال بحزم، "سيقوم إدريس بإيصالكِ إلى الفندق."‬

‫لقد كان يطردها هكذا ببساطة.‬

‫ألا يُمكنها البقاء لليلة واحدة إضافية على الأقل؟‬

‫تجمدت ابتسامة سجى.‬ ‫نهضت من مكانها، وظلت ترمق رشيد بنظراتها لبرهة.‬ ‫ثم استدارت وغادرت المكان بملامح يكسوها الجمود.‬

‫عادت إلى غرفتها، وتناولت حقائبها التي لم يتسنَّ لها الوقت لفتحها بعد، ثم اتجهت إلى الطابق السفلي.‬ ‫هرعت بضع خادمات للمساعدة، لكنها أشاحت بيديها رافضةً تدخلّهن.‬ "لا حاجة. ‫يمكنني تدبر أمري."‬

‫تبادلت الخادمات النظرات فيما بينهن.‬ ‫ولم يملكوا إلا أن يتنهدوا في استسلام، ثم اصطفوا لتوديعها.‬

‫عاشت سجى في هذا المنزل لعامين، وقد نمت في داخلها بعض الألفة تجاه هذا المكان.‬ ‫ففي نهاية المطاف، كان الجميع، باستثناء رشيد، يعاملونها بلطفٍ شديد.‬

‫كانت تشعر بشيء من التردد في الرحيل.‬ ‫لكن برود رشيد طوال عامين من الزواج قد استنزف روحها بشدة.‬ ‫‫لقد فقدت أجزاء من روحها.‬‬

‫استنشقت سجى نفساً عميقاً وأخيراً.‬ فليكن.

‫أغمضت عينيها وقالت لنفسها بحزم إن الوقت قد حان لتمضي في طريقها وتتخلى عن كل شيء.‬

‫وعلى الرغم من شعورها بأن قلبها يتمزق إرباً، إلا أنها أبت أن تذرف دمعة واحدة.‬

‫كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بالفعل حين أتمت سجى إجراءات دخولها إلى الفندق.‬

‫لكنها لم تستطع أن تغمض لها جفن.‬ ‫ظل الاضطراب الذي يعتمل في صدرها يؤرقها طوال الليل.‬ ‫‫‫‫مع بزوغ الفجر، هيّأت نفسها وتوجهت مباشرة إلى المستشفى العام بمدينة الغابة.‬‬‬‬

‫كانت نور تقيم في جناح لكبار الشخصيات، وكانت هناك ممرضة خاصة تلبي لها كل احتياجاتها.‬ ‫ومن خلال زجاج الباب، رأت سجى الممرضة وهي تطعمها.‬ ‫غير أنها لم تكد تتناول بضع لقمات حتى استفرغت كل شيء.‬ ‫لسببٍ ما، جعل هذا المشهد سجى تشعر بنوع من عدم الارتياح.‬

واصِل القراءة
img انتقل إلى التطبيق لمشاهدة المزيد من التعليقات المميزة
آخر تحديث: Chapter 100 سامحني   اليوم00:08
img
img
MoboReader
حمّل التطبيق
icon APP STORE
icon GOOGLE PLAY