توقفت أليسيا، التي كانت لا تزال تعض كتف الرجل.
أرخت فكها ببطء، محررة أسنانها من قبضتها.
تمامًا حين بدأ الاعتذار يتشكّل على شفتيها، أطلق ضحكة خافتة تكاد تكون ساخرة. "هذا ليس الجزء الذي طلبت منك أن تسترخيه."
تجمدت أليسيا، وتدفقت الحرارة إلى خديها.
ذبل الاعتذار في حلقها، ليحلّ محلّه حياءٌ حارق صبغ بشرتها بالقرمزي.
لكن الحِدّة بينهما لم تزد إلا اشتعالًا مع مرور الوقت، وقد تشابكت أجسادهما في معركة من الشغف والسيطرة.
سقط مطرقة بائع المزاد: "بيعت بعشرة ملايين! فلنصفق جميعا للسيد يشوع !"
ضرب الاسم أليسيا كصاعقة برق.
تيبس جسدها على الفور، وهو أمر لم يستطع الرجل إلا أن يلاحظه. توقّفت حركاته، وهو يقلب عينيه شبه المغمضتين برضا، رامقًا الشاشة بكسل.
كبرت الكاميرا على وجه یشوع شيلا، فظهرت كل تفاصيل ملامحه المألوفة بوضوح تام.
"شيلا، الابن الثاني لعائلة ييت... ربما مجرد معرفة؟" قالها ببطء، وفي زوايا فمه ابتسامة ماكرة وهو يقضم شحمة أذن أليسيا بمداعبة.
تعمق عبوس أليسيا. كان آخر شيء تريده هو مناقشة الأمر.
"هل القيل والقال جزء من خدماتك أيضا؟" قالت بحدة، وصوتها بارد ممزوج بالغضب.
ضحك بخفة على ردها اللاذع، وتردد الصوت في الفضاء الفاصل بينهما.
خدمات؟
لم يكلف نفسه عناء إنكار ذلك. بدلا من ذلك، شدد قبضته على خصرها أكثر، وتزايدت حركاته بلا هوادة، وأصبح إيقاعه فوضويا وغير مروض، وكأنه يتحداها.
بدت الغرفة وكأنها تنبض برغباتهما الشغوفة، والهواء كثيف بالشهوة، وأنفاسهما المتقطعة تندمج لتصبح واحدة. ووصلا معا إلى ذروة لاهثة.
عندما انتهى الأمر، استغلت أليسيا وقت الرجل في الاستحمام وغادرت بهدوء.
أخرجت حزمة من الأوراق النقدية من محفظتها وتركتها على الكرسي. ثم زحفت نحو الباب ببطء، هادئة كالفأر، وهي تتأوه من الألم في مناطقها السفلية.
عندما خرج كادن أخيرا من الحمام، وقع بصره على الفور على حزمة الدولارات المرتبة التي تنتظره على الكرسي. ومضت علامات التسلية في عينيه، واعتلت زاوية شفتيه ابتسامة ماكرة.
في هدوء، مد يده لسيجارة؛ أشعلها على مهل قبل أن يستقر في الكرسي، وأصابعه تعبث بالأوراق النقدية الجديدة.
بعد لحظات اقتحم مساعده هانك الغرفة، وكان واضحا عليه التوتر.
ظلت رائحة الجنس الخفيفة التي لا تخطئها العين عالقة وثقيلة في الهواء، ما جعل فروة رأس هانك تنتفض بالانزعاج. "آه، اعتذاري، السيد وارد. لقد أغفلت حذري. امنحني لحظة، وسأعيدها إليك فورا."
كانا قد عادا للتو إلى البلاد، مع اتخاذ كل الاحتياطات. ومع ذلك، تمكنت امرأة من التسلل عبر شقوق أمنهم.
زفر كادن سيلا متراخيا من الدخان، وملامحه هادئة، تكاد تكون غير مبالية.
"لا حاجة لذلك. لقد كنت... مشاركا راغبا."
اتسعت عينا هانك من الصدمة.
عندها فقط، لاحظ العلامات الحمراء الخفيفة التي تزين صدر كادن.
بدأ بصر هانك بالدوران. طوال الفترة التي عرف فيها كادن، لم يضاجع الرجل امرأة قط، ولا حتى لعلاقة عابرة لليلة واحدة.
كانت هناك حتى إشاعات بأن كادن قد يعاني من مرض سري، وهذا هو سبب عدم ارتباطه بامرأة.
ومع ذلك، بدت تلك الهمسات وكأنها تتبخر في وجه هذا التحول غير المتوقع للأحداث.
قبل أن يتمكن هانك من استيعاب الأمر، أعاده صوت كادن العميق إلى الواقع. "أريدك أن تحقق في الحياة الشخصية لیشوع. ليكون التقرير على مكتبي في غضون نصف ساعة."
الليلة تعثرت أليسيا في غرفته، وهي محمومة ويائسة.
كان من الواضح أنها تعاطت المخدرات.
وهكذا تماما، انهارت كل سنوات ضبط النفس والامتناع لديه في اللحظة التي أخذها فيها بين ذراعيه.
ومن ثم جاء الكشف—أليسيا لا تزال عذراء.
سنتان من الزواج بیشوع...
ومع ذلك، لم تمسس بعد؟
أثارت ذكرى شغف الليلة الماضية شيئا بداخله، والتوت شفتاه إلى ابتسامة راضية.
كان للشيء غير المتوقع دائما طريقة لشده وإثارته.
ولكن بينما كان يتأمل، أصبح شيء واحد واضحا تماما—أليسيا لم يكن لديها أي فكرة عن هوية الرجل الذي كانت معه بسبب تأثير العقار.
...
بحلول الوقت الذي عادت فيه أليسيا إلى المنزل، كان ضوء الفجر الأول يتسلل عبر النوافذ.
حينها فقط، أدركت المدة التي قضتها في الخارج. توقفت عند الباب، وهي تصر بأسنانها بغضب.
حتى بعد أن دفعت بنفسها إلى حافة الانهيار، رفض أن يتركها تذهب، وكأن قدرته على التحمل لا تنتهي.
من كان من المفترض أن يكون العميل هنا؟
لكن قبل أن تتمكن من التفكير بعمق أكثر، رن هاتفها. كانت صديقتها المقربة، مونيكا ، هي المتصلة.
"أليسيا!" صرخت مونيكا تقريبا من الطرف الآخر للخط، وصوتها عال مصحوب بالقلق. "كيف حالك الآن؟"
زفرت أليسيا بعمق، وخلعت حذاءها بلا مبالاة. "لقد كنت أفضل حالا،" تمتمت.
فاض غضب مونيكا، وكانت كلماتها حادة ولا هوادة فيها. "یشوع قطعة قذارة! إنه أبعد من أن يكون مقرفا!" إذا كان لا يريد البقاء متزوجا، فليتحل بالشجاعة ويطلقك فورا! أي نوع من الرجال المرضى يمكن أن يتآمر على زوجته؟"
اخترق ألم الخيانة الحاد صدر أليسيا.
بالأمس كانت ذكرى زواجهما الثانية. أرسل لها یشوع رسالة نصية، مقترحا الاحتفال. تجرأت على الأمل في أنه قد تغير، فارتدت أجمل ثيابها، لتقابل فقط بخيبة أمل وشراب مخدر أرسلها إلى ليلة من التشويش والفوضى.
هل كان یشوع حقا هو العقل المدبر وراء كل هذا؟
ابتلعت أليسيا المرارة التي حاولت شق طريقها إلى السطح، وأجبرت نفسها على صعود الدرج، وكانت حركاتها بطيئة وواهنة. "الأمر بخير يا مونيكا، سأتكفل به."
مونيكا، الحريصة دائما على حمايتها، لم تقتنع. "تتكفلين به؟ ماذا تقصدين بأنك ستتكفلين به؟ فقط قوليها، وسأكون عندك في لحظة. سأرتدي حتى أكثر أحذيتي ذات الكعب المدبب، مستعدة لركلة في خصيتيه!"
لم تستطع أليسيا كبت الابتسامة الصغيرة والمتعبة التي ارتسمت على شفتيها، رغم أن قلبها كان لا يزال ثقيلا.
تحولت نبرة مونيكا فجأة، وانقدح الفضول في صوتها. "لكن بجدية، من كان ذلك الرجل الذي كنت معه الليلة الماضية؟"
تجمدت أليسيا في منتصف خطوتها، وشعور سيئ يزحف صاعدا عمودها الفقري. "ألم تستأجري ذلك المرافق الذكر لي؟" سألتها بقلق.
"لقد اتصلت بأحدهم،" قالت مونيكا، وقد أصبح صوتها جديا فجأة. "لكنك لم تحضري أبدا. لقد أرسل لي رسالة هذا الصباح، يقول إنه انتظر طوال الليل ولم يرك. إذن... مع من كنت؟"
تلعثمت أنفاس أليسيا عندما صدمتها الحقيقة.
قبل أن تتمكن من الرد، صر باب غرفة نومها مفتوحا.
رفعت بصرها، وعلى الفور تقريبا، شعرت بهبوط في معدتها. هناك، وقد خرج للتو من الاستحمام، ومنشفة ملفوفة برفق حول خصره، وقف یشوع. شعره الرطب التصق بجبهته وهو يحدق بها من الأعلى، وصوته منخفض ومهدد.
"أي مرافق ذكر؟"