الصفحة الرئيسية / الرومانسية الحديثة / ‫أخذت المنزل والسيارة وقلبي‬
‫أخذت المنزل والسيارة وقلبي‬

‫أخذت المنزل والسيارة وقلبي‬

5.0
6 فصل
16 تصفح
اقرأ الآن

‫‫‫بعد عامين من الزواج، فجر إحسان قنبلة موقوتة في قلب فرح.‬‬‬ ‫قال ببرود: "لقد عادت."‬ ‫"أريد الطلاق."‬ ‫"حددي شروطك، ولن أتردد في تلبيتها."‬ ‫‫‫لم تجادل فرياء. لم تبكِ، لم تصرخ، فقط نظرت إليه بصمت.‬‬‬ ‫ثم ابتسمت ابتسامة هادئة، وبدأت تطلب بهدوء شديد.‬ ‫"أريد أغلى سيارة رياضية لديك."‬ ‫"حسناً."‬ ‫"والفيلا التي في الضواحي."‬ ‫"بالتأكيد."‬ ‫"ونصف المليارات التي جمعناها معاً خلال عامين."‬ ‫‫هنا فقط تجمد إحسان، وبدا الارتباك على وجهه لأول مرة.‬‬ ‫"ماذا؟ هل تعيدين ما قلت؟"‬ ‫‫‫كان يعتقد طوال الوقت أنها مجرد امرأة عادية، لكنه لم يكن يعلم أن فرياء وحدها هي العبقرية الحقيقية التي صنعت ثروتهما من لا شيء.‬‬‬ ‫والآن بعد أن رحلت، أدرك أنه خسر أغلى ما يملك. وسيفعل أي شيء، بل أي شيء، ليعيدها إلى حياته.‬

قائمة الفصول

‫أخذت المنزل والسيارة وقلبي‬ Chapter 1 ‫الفصل1 سنطلق يوم الاثنين‬

‫في ساعةٍ متأخرة من الليل، كانت أضواء غرفة المعيشة الفسيحة تنسكب ببرودٍ قاسٍ على المكان، حيث جلس اثنان متقابلين، وبينهما وثيقة طلاق تفصل ما تبقى من رابط واهن.

‫جلس إحسان الغزالي ببدلته المفصّلة بعناية، يلفّه الجمود و البرود.‬ ‫ملامحه الحادّة كانت ساكنة كأنها منحوتة من حجر، وحضوره كان مهيبًا وموحشًا.‬ ‫نظرته غامضة لا تُقرأ، تستقر على المرأة الجالسة قبالته دون أن تفصح عما يدور في داخله.

‫‫قال بصوتٍ قاطع، خالٍ من أيّ أثرٍ للعاطفة: "سنطلق يوم الإثنين.‬ ‫إلى جانب التعويض المذكور في الاتفاق، يمكنك طلب أي شيء آخر."‬

‫‫رفعت فرياء‬ بريجز عينيها نحوه، وصوتها أهدأ من المعتاد: "لماذا بهذه السرعة؟"‬

‫جاءها الردّ صريحًا:‬ ‫"أمل عادت."‬

‫‫‫‫لم تحتج فرياء‬ إلى تفسير، الاسم وحده كان كفيلًا بأن يفتح جرحًا قديمًا.‬‬‬‬ ‫ساد صمتٌ قصير، قبل أن تقول ببساطةٍ موجعة: "حسنًا."‬

‫تردّد إحسان لوهلة، وكأن قبولها السريع أربكه أكثر مما توقّع.‬

‫‫مدّت فرياء‬ يدها نحو الأوراق، تقلّبها ببطء، بينما انسحبت أفكارها إلى الماضي.‬‬

‫قبل عامين، التقيا في مطعم.‬ ‫كانت مثقلةً بالهموم، وهو غارقًا في حطام قلبٍ مكسور.‬ ‫جلسا معًا صدفة، وتحوّلت الصدفة إلى حديثٍ طويل امتدّ حتى ساعات الفجر الأولى.‬

‫لم يكن هناك اندفاعٌ أحمق… فقط فراق بلا ضجيج بعدها.‬

‫لكن بعد ثلاثة أيام، عاد إليها… عاد هذه المرّة لا كرجلٍ عابر، بل كرجلٍ يحمل عرض زواج.‬ ووافقت.

‫ومنذ ذلك الحين، كان يعاملها برفق لم تعهده… يجفف شعرها بيديه، يسبقها إلى حل مشكلاتها، ويحيطها بعناية صامتة.

‫كانت علاقتهم مثالية… حتى ستة أشهر مضت، عندما غيرت مكالمة هاتفية واحدة كل شيء.‬

‫في ليلةٍ واحدة، تحوّل دفؤه إلى صقيع، وابتعاده إلى حقيقةٍ لا يمكن تجاهلها.‬

‫‫حينها فقط عرفت: أن إحسان لم يتزوّجها حبًا، بل لأنها تشبه أمل.‬‬

‫‫ضغطت على شفتيها، ثم رفعت رأسها من جديد، وقالت بنبرةٍ خفيفة تخفي ما تحتها: "قلت إن بإمكاني طلب تعويض، صحيح؟"‬‬

‫أجاب إحسان بنبرة لامبالية: "نعم."‬

‫رفعت نظرها نحوه، ووجهها الرقيق خالٍ من بريقه المعتاد:‬ ‫"أيّ شيء أريده؟"‬

‫نظر إليها، وللحظةٍ عابرة، لمعت في عينيه ومضة تردّد.‬ "نعم."

كان قد قرر بالفعل تلبية مطالبها المعقولة.

بعد كل شيء، كانت جيدة معه طوال الوقت.

‫‫‫ابتسمت فرياء‬ ابتسامةً خفيفة، لكنها خالية من أي دفء:‬‬ ‫"أريد أغلى سيارة في مرآبك."‬‬

‫"موافَق."‬

‫"وفيلا في الضواحي."‬

‫"تم."‬

‫ثم أضافت، بنبرةٍ هادئة كأنها تتحدّث عن أمرٍ عابر:‬ ‫"ونصيبي من أرباحك خلال العامين الماضيين."‬

لأول مرة، تزعزع ثبات إحسان. ‫تضيّقت عيناه، وحدّق فيها كأنه يشكّ في ما سمعه:‬ ‫"ماذا قلتِ؟"‬

‫أعادت طلبها بثبات:‬ ‫"الدخل خلال الزواج يُعدّ ملكًا مشتركًا، أليس كذلك؟‬ ‫وبحسب حسابي وباستثناء الاستثمارات فإن أرباحك خلال العامين الماضيين تصل إلى مليارات.‬ ‫لا أريد الكثير، فقط 40%."‬

‫ساد صمتٌ ثقيل، كأن الهواء نفسه توقّف.‬

‫ثم أضافت، وكأنها تلقي جملةً عابرة:"وبالطبع، يمكنك أن تأخذ 40% من دخلي أيضًا."‬

‫عندها انفجر صبره أخيرًا.‬ ‫‫"فرياء‬!"‬‬ ‫جاء صوته هذه المرّة مشوبًا بصدمةٍ لم يستطع إخفاءها.‬

‫هل راودته حقًا ولو لمحةُ ندمٍ عابرة قبل لحظات؟‬ ‫وكيف غفل طوال هذا الوقت عن جشعها؟‬

‫‫رفعت فرياء‬ عينيها إليه بثباتٍ لا يتزعزع، وقالت بهدوءٍ بارد:‬‬ ‫"أهذا غير مقبول؟"‬

‫بالطبع غير مقبول.‬

‫لم يتردّد إحسان لحظةً في رفضه:‬

‫"انسَي الأمر."‬ ‫‫وضعت فرياء‬ قلمها ببطء، وكأنها أسدلت الستار على مرحلةٍ كاملة، ثم قالت بنبرةٍ لا تخلو من حدّة:‬‬ ‫"في المرة القادمة التي ألتقي فيها بعائلتك..K سأخبرهم عن خيانتك العاطفية.‬ ‫وأظنهم سيقفون في صفي."‬

‫تبدّلت ملامحه فورًا، واسودّت عيناه ببرودٍ قاسٍ.‬ ‫لم يكن يتوقع هذا الوجه منها الآن فقط أدرك أن خضوعها السابق لم يكن إلا قناعًا متقنًا ومجرد تمثيل.‬

‫قال بلهجةٍ مشدودة: "هل تنوين حقًا التفاوض معي بهذه الطريقة؟"‬

‫لم ترمش، ولم تتراجع: "نعم."‬ ‫كانت تعلم أنه يكره التهديد.. لكنها تكره الخيانة أكثر.‬

‫‫ساد صمتٌ ثقيل، ثم قال أخيرًا بصوتٍ مظلم:‬ ‫"حسنًا."‬ ‫ستحصلين على ما تريدين.‬ ‫لكن إن تعثّر الطلاق لأي سبب ستندمين."‬

‫‫استندت فرياء‬ إلى كرسيها، ونبرتها كحدّ السكين:‬‬ ‫"إحسان الغزالي.، أهذا تهديد؟"‬

‫كان هذا الوجه منها غريبًا عليه تمامًا.‬ ‫عامان كاملان وهي صورة الطاعة واللين هادئة، مرنة، لا تعارض.‬ ‫أما الآن، فهي تقابل غضبه بثباتٍ مقلق.‬

"لا." ‫‫قالها وهو يعضّ على كلماته، وقد بدأ ذهنه ينسج خططًا مضادة: "ستحصلين على نصيبك.‬‬ ‫والطلاق يوم الإثنين."‬

‫‫أخفضت فرياء‬ جفنيها للحظة، ثم أضافت بهدوء: "لدي شرط أخير."‬‬

‫"تحدثي."‬ نفد صبره.

‫"خذني للتسوق غدًا."‬ ‫تجاهلت البرود الذي يفوح منها، وتابعت:‬ ‫"وبعدها، نخبر عائلتك معًا أنني أنا من أنهيت الأمر."‬

‫وافق إحسان: "اتفقنا"‬

‫وبدون كلمةٍ إضافية، اتجه نحو الباب، كأن بقاءه لثانيةٍ أخرى في حضورها بات أمرًا لا يُحتمل.‬

‫قبل قليل فقط، كان يفكّر بمنحها وقتًا لتستوعب الطلاق.‬

كم كان ذلك مضحكًا. ‫هي، في نظره الآن، لا تنتظر سوى اقتسام ثروته والرحيل.‬

‫‫ولو أنها استطاعت قراءة أفكاره، لابتسمت بسخرية وهمست: "ذلك المبلغ الضئيل؟‬ ‫‫أحقًا تظن أنني ألهث خلفه؟‬‬"‬

‫توقّف عند الباب، دون أن يلتفت، وقال ببرود:‬ ‫"لن أعود الليلة.‬ ‫سأمرّ لأخذك غدًا عند التاسعة.‬ ‫أعدّي قائمة بالأماكن التي تريدين زيارتها."‬

‫‫لحقه صوتها هادئًا، لكن يحمل وخزًا خفيًا:‬ ‫"هل ستذهب إلى أمل؟"‬‬

‫‫تشنّج فكّه.‬ ‫قال باقتضاب: "هذا لا يعنيك."‬

‫‫‬زفرت فرياء‬ ببطء، وكأنها كانت تتوقّع الجواب منذ البداية.‬‬ ‫‫ثم قالت ببساطةٍ قاطعة: "أنا لا أتسامح مع الخيانة.‬ ‫‫لذا قبل أن يتم الطلاق رسميًا، من الأفضل لك ألا تنتهي في السرير معها."‬‬

‫استدار إحسان فجأة، بخطوةٍ حادّة، حتى بات يطلّ عليها كظلٍ ثقيل.‬

‫‫لكن فرياء‬ لم ترمش.‬‬ ‫رفعت حاجبها قليلًا وقالت ببرودٍ مستفز:"ما الأمر؟‬ ‫ألا تستطيع الانتظار يومين فقط؟"‬

‫نظر إليها طويلًا، ثم قال بنبرةٍ هادئة على نحوٍ مريب: "أتفهّم مرارتك، لكن الانفعال لن يفيد.‬ ‫هذا طلاق، لا حرب."‬

‫‫رمشت فرياء‬ ببطء، وكأن الكلمات احتاجت لحظة لتستقر في ذهنها.‬‬ ‫ثم سكنَت نظراتها عليه، مذهولة.‬ ‫‫كم هو وقح،‬

‫لم يمنحها فرصة للرد.‬‬ ‫‫"تصبحين على خير."‬‬ ‫‫‫قال ذلك ببساطة، ثم استدار وغادر.‬‬‬

‫وأغلق الباب خلفه بصوت خافت، لكنه كان كافيًا ليترك صدى ثقيلًا في الفراغ.

‫‫‫انخفض بصر فرياء‬ إلى أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة.‬‬‬ ‫بقيت واقفةً مكانها طويلًا دون أن تتحرّك.‬

أن تقول إنها لم تشعر بشيء سيكون كذبة. ‫لم تكن حجرًا، ولم يكن الأمر بهذه السهولة.‬

‫منذ اللحظة التي أدركت فيها أنها لم تكن سوى بديلة استقر الألم في أعماقها، كجذرٍ لا يُقتلع.‬

‫كان إحسان حبّها الأول.‬ ‫طوال أربعةٍ وعشرين عامًا، لم يقترب أحد من أسوار قلبها كما فعل هو.‬ ‫وقبل الخيانة كان مثالًا للكمال. حاضرًا، ثابتًا، يبدد شكوكها بصمته الحنون واهتمامه الصادق.

‫وحين عرفت بأمر أمل، كانت هي من عرضت الرحيل.‬ ‫لتفسح له الطريق وتمنحه الحرية.‬ لكنه رفض.

واصِل القراءة
img انتقل إلى التطبيق لمشاهدة المزيد من التعليقات المميزة
MoboReader
حمّل التطبيق
icon APP STORE
icon GOOGLE PLAY