"خذي أغراضك واخرجي من هذا المنزل فوراً! عائلتنا لا تستطيع إطعام ذئباًًا مثلك!"
أصوات منيرة العدواني الحادة اخترقت صمت الصالة الفخمة، وأصابعها التي لا ترحم تشير مباشرة إلى وجه نورة.
ركلت منيرة بحذائها ذي الكعب العالي حقيبة السفر البسيطة عند قدمي نورة. انفتح السحاب بخفة، وتناثرت من الداخل بعض الملابس القديمة المهلهلة وكتب مدرسية، وسط كل ذلك، سقطت دفتر رسم فني واقترب من حافة السجادة الفارسية.
"عشرون عاماً، كل ما حصلت عليه من بيتنا لم يكفيك؟ الآن تعلمت السرقة أيضاً؟"
رمقت منيرة الأشياء المتناثرة بنظرة ازدراء، وكأنها تنظر إلى قاذورات.
تحولت نظرات نورة إلى صالح العدواني الجالس على الأريكة، يدخن سيجارته بصمت، متناسياً كل سنوات رعايتها. تجنب عيناها، وتنهد بصوت خافت: "نورة، استمعي لكلام والدتك، لا تغضبيها."
"ماذا سرقت؟" سألت نورة، صوتها هادئ كطحالب البحر العميقة، على عكس صراخهم.
تقدمت مها العدواني، ابنة صالح البيولوجية، ومشطت ذراع والدتها بمودة، وابتسامة انتصار تزين شفتيها: "أختي، كيف يمكنك أخذ هدية الخطوبة التي أعدتها أمي لي؟ تلك القلادة مهمة جداً بالنسبة لي."
أمسكت منيرة الخيط فوراً، وكأنها قبضت على دليل قاطع: "نعم! قلادة الألماس التي وضعتها على دولابي اختفت، إن لم تكن أنت من أخذها فمن يكون؟ في هذا المنزل، أنت الوحيدة التي لا ينظف يدها!"
تلوت مها بمعصمها، حيث لمع سوار ذهبي باهظ الثمن، وقالت بنعومة مصطنعة: "أختي، أعلم أن حياتك ستكون صعبة بعد طردك، لكن لا يمكنك فعل هذا...... بعد أن أتزوج نايف، سأعتني بك أحياناً نظراً للماضي."
أطفأ صالح سيجارته، وأصدر قراره النهائي: "نورة، الأمر قد هكذا. لقد قررت أن أزوج مها من نايف الغامدي. أنت...... عودي إلى قريتك، هناك جذورك."
كان نايف الغامدي يقف خلف مها. نظر إلى نورة، ولم يكن في عينيه أي حنين، بل فقط نفاد صبر وارتياح، كأنه تخلص من عبء.
عند سماع هذه الكلمات، زال آخر أثر للدماء من وجه نورة. لم يكن ذلك بسبب فقدان خطوبة، بل كان البرد القارس يغمر قلبها بسبب هذا العرض الكاذب الذي دام عشرين عاماً.
ابتسمت في سرها بمرارة، كل هذا كان مخططاً. تهمة، وطرد، فقط لتفسح المجال لابنتهم البيولوجية مها، ولتنتزع خطوبتها في نفس الوقت.
لم تدافع نورة عن نفسها، ولم تبكِ أو تصرخ. نظرت فقط بثبات إلى وجوه هذه العائلة، محفورة قبحهم ونفاقهم في عقلها.
انحنت، متجاهلة نظرات الازدراء من منيرة ومها، وبدأت تجمع أغراضها المتناثرة.
أول شيء التقطته كان دفتر الرسم الفني. مسحت الغبار عنه بعناية، وكان هذا الإجراء مليئاً بالتقدير.
رأت مها هذا، وقلبت شفتيها، وقالت لمنيرة بصوت منخفض: "أمي، انظري إليها، لا تزال تعتز برسوماتها الرديئة، هل تعتقد حقاً أنها يمكن أن تصبح مصممة؟"
صرخت منيرة: "لا تضيعي الوقت! عائلتنا لا ترحب باللصوص! رؤيتك تجلب النحس!"
استقامت نورة، ونظرتها باردة كالجليد، مسحت كل شخص في المكان: "القلادة لم آخذها. سأرد دين التربية لهذه العشرين عاماً. لكن من اليوم فصاعداً، ليس لي أي علاقة بعائلة العدواني."
كان صوتها منخفضاً، لكن كل كلمة كانت مثل مسمار جليدي، يعلن بوضوح نهاية هذه العلاقة.
لم تنظر إليهم مرة أخرى، أغلقت حقيبة السفر، وسحبتها نحو الباب. كان ظهرها مستقيماً، دون أي أثر للذل.
صُدمت عائلة العدواني من رحيلها الهادئ، بدون أي توسل، لدرجة أنهم بداوا مرتبكين للحظة.
لم تستسلم مها، ركضت نحوها وأمسكت بحقيبة السفر: "انتظري! القلادة لم تُعثر عليها بعد، من يعرف إن كنت تخبئينها في الحقيبة!"
أرادت فتح حقيبة نورة بالقوة، وهذا كان إهانة قصوى للشخصية.
شدت نورة قبضتها، وقمعت غضبها، ونظرت إليها ببرود: "أفلتي."
"مها، هذا صحيح! ابحثي جيداً! لا تدعيها تأخذ شيئاً من بيتنا!" صرخت منيرة من الخلف.
عبس صالح، لكنه لم يتحدث لمنع ابنته وزوجته.
توقف الصدام بين نورة ومها عند الباب، واحدة باردة كالجليد، والأخرى متسلطة.
عرفت نورة أن الاستمرار في هذا لا طائل منه. تركت الحقيبة، لكن عينيها كانتا كسكين تخدش وجه مها: "يمكنك النظر، لكن بعد أن تنظري، من الأفضل أن تصلي لئلا تندم."
سخرت مها، واعتقدت أنها تتباهى، وانحنت بسرعة وسحبت سحاب الحقيبة بقسوة.
أضاء الثريا الكريستالية في الصالة بألوان زاهية، مسلطة ضوءها على هذه المهزلة، وعلى يد مها التي كانت تفتح صندوق باندورا.