"فريد!"
صرخت فاي، لكن صوتها اختنق وسط أزيز النيران المتصاعدة. سحبت طرحة زفافها المشتعلة عن شعرها، وشعرت بحرارة اللهب تلسع أطراف أصابعها. الدخان الكثيف ملأ رئتيها، مما أثار سعالاً عنيفاً هز جسدها المنهك.
تعثرت وهي تدفع جانباً ستاراً خشبياً منهاراً، وشعرت بحرارة النار تحرق جلد ذراعها العاري. خطواتها أصبحت ثقيلة وغير متزنة بسبب نقص الأكسجين.
فجأة، انفتح باب القاعة بعنف. اندفع الهواء النقي إلى الداخل، ومعه شعاع أمل في عيني فاي.
ظهر خيال فريد الطويل عند المدخل. اندفع إلى القاعة المشتعلة، متجاهلاً صرخات الاستغاثة من النساء الأخريات حوله. كانت عيناه تبحثان بجنون.
مدت فاي يدها نحوه، هامسة باسمه بصوت ضعيف ابتلعته ألسنة اللهب. توقف قلبها للحظة.
لكن فريد تجاوزها. لم يرها. كانت عيناه مثبتتين على زاوية القاعة، حيث كانت بريتني ترتجف من الخوف. لم تتوقف خطواته للحظة واحدة.
اتسعت عينا فاي وهي تراقبه. كانت الحرارة تحيط بها من كل جانب، لكن دماءها تجمدت في عروقها.
شاهدته يخلع سترته المقاومة للحريق ويلفها حول بريتني بحركة سريعة وحنونة، وكأن فاي لم تكن موجودة على الإطلاق.
صدر صوت مدوٍ من السقف. بدأت الثريا الكريستالية الضخمة في الانهيار. تراجعت فاي بشكل غريزي، لكن شيئاً ثقيلاً سقط على كاحلها، محاصراً إياها.
نظرت بيأس نحو فريد. شاهدته وهو يحمل بريتني بين ذراعيه ويهرع بها خارج القاعة. لم ينظر خلفه ولو لمرة واحدة.
لامست ألسنة اللهب طرف فستانها. شعور بالاختناق واليأس قبض على حلقها. بدأ بصرها يتلاشى.
في تلك اللحظة، حطم ظل أسود طويل يرتدي قناع غاز نافذة قريبة. قفز إلى الداخل، وبحركة دقيقة، ركل العارضة الخشبية التي كانت تسحق ساقها.
لف الرجل الغامض عباءة مقاومة للحريق حولها. كانت تفوح منها رائحة خشب الصندل الباردة. فصلها عن اللهب، وسمح لها باستعادة بعض من وعيها.
حملها الرجل بين ذراعيه، متفادياً الجدران المنهارة، وانطلق بها بسرعة عبر مخرج الطوارئ.
حاولت فاي رؤية وجه منقذها، لكن الدخان الكثيف والقناع حجبا كل شيء. ثم، فقدت وعيها تماماً.
بعد إجلائها من الحريق، انطلقت سيارة الإسعاف في شوارع الرياض، ونقلت فاي فاقدة الوعي إلى مستشفى خاص. قامت الممرضات بتنظيف جروحها وتضميدها.
استيقظت فاي في جناح نسائي على رائحة المطهر النفاذة. كانت جفونها ثقيلة، بالكاد تستطيع فتحها.
حاولت تحريك جسدها، لكن ألماً حاداً انطلق من الحرق في ذراعها، مما جعلها تتأوه.
انفتح باب الجناح بعنف. دخل والدها، هاريسون، بوجه متجهم. لم يكن في عينيه أي أثر للقلق.
حاولت فاي الجلوس، متجاهلة الألم، لكن قبل أن تتمكن من الكلام، انهمرت عليها كلمات والدها الباردة كالدش المتجمد.
"كيف تجرؤين؟" صرخ، مشيراً بإصبعه نحوها. "هل وصل بكِ الحقد إلى هذا الحد؟ إشعال النار في حفل زفافك فقط لأنكِ تغارين من بريتني؟"
نظرت إليه فاي بعدم تصديق. حاولت أن ترد، لكن صوتها كان أجشاً وضعيفاً. "أنا... لم أفعل ذلك."
دخل فريد الغرفة خلف والدها، وعيناه باردتان كشفرات الجليد. كان الغضب المكتوم يحيط به.
بحثت فاي في عينيه عن ذرة ثقة، عن أي أثر للرجل الذي أحبته لسنوات. لم تجد سوى الاشمئزاز.
"اعتذري لبريتني،" قال فريد بلهجة لا تقبل الجدال.
عضت فاي على شفتها السفلى، رافضة الاعتراف بذنب لم ترتكبه. شد الألم في جروحها، وتصبب العرق البارد على جبينها.
بدأت زوجة أبيها، جيرالين، في البكاء المصطنع. "يا إلهي، فاي. لم أكن أعرف أنكِ تكرهينها إلى هذا الحد. بريتني المسكينة، كادت أن تموت."
رفع هاريسون يده ليصفعها، لكن فريد أوقفه ببرود، وكأنه يشمئز حتى من لمسها.
"إذا لم تعتذري علناً،" قال فريد ببطء، "فسأعرض الأمر على مجلس العائلة. وهم سيعرفون كيف يتعاملون مع من يلطخون سمعتنا."
نظرت فاي إلى وجوههم. والدها، زوجة أبيها، الرجل الذي كان من المفترض أن يكون زوجها. لم يتجاوز ألم جسدها ألم قلبها.
أغمضت عينيها، ولم تعد تتفوه بكلمة واحدة.
في ذلك الصمت، اشتعلت بذرة الانتقام.