بضيق، ارتدت رداءها وفتحت الباب.
كانت حنان أحمد، الخادمة، واقفة هناك، رافعة أنفها كالعادة. قالت بغطرسة: "سلمى، ما الذي تتسللين لفعله هنا؟ إنه يوم زفاف الآنسة يونس. إذا لم تظهري، سيبدأ الناس بالهمس، وقد يلطخ ذلك صورة عائلة يونس. اذهبي إلى القاعة الأمامية، الآن!"
ابتسمت سلمى بسخرية؛ لم تكن هذه الخادمة مهذبة معها قط. وقولها إنها "تتسلل" لم يكن دقيقًا؛ ففي الحقيقة، لقد تم دفعها إلى تلك الغرفة الخلفية لمدة خمسة عشر عامًا منذ وفاة والدتها. فبعد رحيل والدتها، لم تُضِع زوجة أبيها، كرمة يونس، ووالدها، وابنة كرمة غير الشرعية، لمى يونس، أي وقت للانضمام إلى عائلة يونس والاستيلاء على كل شيء.
والجزء الأسوأ؟ حتى والد سلمى، باسل يونس، لم يعاملها بالقدر الذي تستحقه.
قالت سلمى بهدوء: "سأذهب لتغيير ملابسي."
سخرت حنان: "ما الفائدة؟ مع وجهكِ القبيح هذا، لن ينقذكِ أي فستان. أسرعي! لقد وصلت عائلة عباس بالفعل. وموظفو البلدية موجودون أيضًا لجمع الأوراق اللازمة لتسجيل الزواج بين السيد عباس والآنسة يونس. السيدة يونس تريد أن يشهد الجميع هذه اللحظة الكبرى."
التوت شفتا سلمى في ابتسامة باردة.
إن عائلة عباس هي الأقوى في مدينة البحر. سيف عباس، وريثهم، كان عبقريًا في إدارة الأعمال. وكانت لمى الفتاة المدللة والمحبوبة في المدينة. من الطبيعي أن يملأ خبر خطبتهما الأخبار. كان النس يصفونهما بالثنائي المثالي، وبأنهما ثنائي صُنع في الجنة. استُخدمت كل عبارات المديح لوصفهما، واشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي؛ الجميع كان ينتظر زفافهما الكبير.
جعلت كرمة الأمر يبدو لائقًا وعظيمًا، لكن سلمى كانت تعرف الحقيقة.. لقد جُرّت إلى هناك فقط لتشاهد لمى وهي تتألق.
بدلت سلمى ملابسها وتبعت حنان إلى القاعة الأمامية.
بدا سكن عائلة يونس وكأنه قصر، مكسوًّا بفخامة مبالغ فيها للاحتفال بيوم لمى الكبير.
كان جميع من في الغرفة يرتدون أزياء أنيقة، باستثناء سلمى. كانت بارزة بشكل لافت وسط الحشد بقميصها الأبيض الرخيص، وبنطالها الجينز الممزق، ومكياجها البشع. لم تكن متناقضة مع المشهد فحسب، بل كانت بمثابة كارثة حلت عليه.
كانت كرمة تتبادل أطراف الحديث مع جد سيف، الشيخ عتيق عباس، عندما دخلت سلمى. توقفت كرمة لبرهة، ثم ارتدت ابتسامتها المزيفة المعتادة وقالت: "سلمى، لقد اشتريتُ لكِ فستانًا جديدًا جميلًا، لماذا لم ترتديه؟"
دحرجت سلمى عينيها داخليًا؛ وكأن كرمة فعلت ذلك حقًا! اعتادت سلمى التظاهر بالجهل ومجاراة مسرحيات كرمة، لكنها الآن انتهت من هذه الألاعيب. لم تكلف نفسها عناء الرد على كرمة، وبدلًا من ذلك، التفتت إلى الشيخ عتيق وأومأت برأسها بأدب: "مرحبًا، السيد عباس."
ضحك الشيخ عتيق بخفة وقال: "حسنًا يا سلمى، من الواضح أنكِ تملكين أسلوبكِ الخاص هذه الأيام."
مررت سلمى يدها عبر شعرها المستعار الفوضوي؛ لم تكن تتوقع منه أن يكون متسامحًا إلى هذا الحد، على الأقل لم يصفها بالكارثة.
انجرفت عيناها بشكل طبيعي إلى الرجل الواقف بجانب الشيخ عتيق. لقد لاحظته منذ اللحظة التي خطت فيها قدمها الداخل. من وقفته وهيبته، استطاعت أن تستنتج أنه لا بد وأن يكون سيف، الوريث الغامض الذي نادرًا ما يُرى في العلن. رؤيته عن قرب كانت شيئًا آخر؛ طويل القامة، ملامحه حادة، ووسيم بشكل لا يُصدق. بدا وكأنه خرج للتو من صفحات رواية رومانسية. لم تستطع منع نفسها من التحديق فيه لفترة أطول قليلًا من اللازم.
سخرت حنان بصوت عالٍ متعمد: "انظروا إلى سلمى! "إنها قبيحة للغاية، ومع ذلك تتجرأ على التحديق بخطيب لمى. يا لها من مزحة! مع وجه كهذا، حتى مجرد النظر إلى السيد عباس يعتبر جريمة."
كان من الواضح أن حنان تنفذ أوامر كرمة الصامتة.
مالت لمى بجسدها نحو سيف، وتشبثت بذراعه وكأنها تعلن ملكيتها لجائزتها الكبرى، وقالت: "لا بأس، سيف شخص مذهل، ومن الطبيعي جدًا أن تعجب به النساء الأخريات."
لم ترَ لمى في سلمى أي تهديد على الإطلاق؛ بل في الواقع، كانت تريد من سلمى أن تطارده، فهذا يمنحها شعورًا أكبر بالتفوق، وكأنها حققت انتصارًا كبيرًا.
انقبض وجه باسل غضبًا وهو يزمجر في وجه سلمى: "يا لكِ من عار! اخرجي من هنا!"
لكن سلمى، وبكل برود، سحبت كرسيًا بقدمها وجلست عليه بحرية، أمام سيف مباشرة.
لم يرمش سيف، وظل وجهه خاليًا من التعبيرات، باردًا كالحجر.
سعل الشيخ عتيق بإحراج والتفت إلى موظفي البلدية قائلًا: "دعونا نتحقق مما إذا كنا قد أغفلنا أي وثائق ضرورية لتسجيل الزواج."
أجاب أحدهم: "بالطبع." فتح موظفو البلدية أجهزتهم المحمولة وبدأوا يفحصون ما إذا كانت هناك أي أوراق مهمة مفقودة. بعد لحظة، تجمد أحدهم في مكانه ونظر إلى سيف بتردد: "السيد عباس... يقول النظام إنك متزوج بالفعل. وزوجتك مسجلة باسم... الآنسة سلمى مرش."
"مهلًا، ماذا؟!" تعالت صيحات الدهشة في أرجاء الغرفة.
اتسعت عينا سلمى، وضربتها الصدمة كالصفعة على وجهها. أهي متزوجة؟ ومن سيف عباس شخصيًا؟ لكنها لم تكن تملك أدنى فكرة كيف حدث ذلك!