بدأت فاطمة مواعدة أحمد قبل خمس سنوات، وطوال تلك السنوات، كلما خرجت معه، ما إن تطلبه ليلى حتى يترك أحمد فاطمة خلفه.
كان يصرّ دائمًا على أن ليلى مجرد أختٍ له، ويطلب من فاطمة أن تتفهم ذلك.
وبالفعل، كانت تتفهم مرة تلو الأخرى.
لكن هذا كان يوم زفافهما!
وماذا لو كانت ليلى بحاجة إليه؟ هل يعني ذلك أن تُهجَر فاطمة من قِبل الرجل الذي من المفترض أن يصبح زوجها؟
همست فاطمة بصوت يرتجف: "لا، لا يمكنك الذهاب. لا يمكن للزفاف أن يتم بدونك. مهما حدث، يجب أن تبقى اليوم. أرجوك، أحمد... أنا أتوسل إليك."
لكن صبره نفد فجأة: "كفى! توقفي عن كونكِ أنانية وغير عقلانية. يمكننا دائمًا إعادة تحديد موعد للزفاف. لكن الآن، ليلى مصابة. إذا لم أذهب، فهل يمكنكِ تحمل العواقب؟ تنحي جانبًا!"
وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، دفعها بقوة وتجاوزها.
ترنحت فاطمة، وانزلقت كعباها على الأرض المصقولة لتسقط أرضًا. ومن مكانها حيث جلست مذهولةً ومنقطعةَ الأنفاس، لم تستطع سوى مراقبة أحمد وهو يختفي خلف الأبواب، دون أن يلقي عليها حتى نظرةً واحدة.
في الثانية التالية، رن هاتفها.
دون تفكير، أجابت لتواجه صوتًا نسائيًا مغرورًا ومنتصرًا على الطرف الآخر:
"فاطمة، اليوم هو يومك الكبير مع أحمد، أليس كذلك؟ هل أعجبتكِ الهدية الصغيرة التي أرسلتها لكِ؟"
تصلب جسد فاطمة بالكامل عندما عرفت صاحبة الصوت، وقالت من بين أسنانها المصطكة: "ليلى... لقد فعلتِ هذا عمدًا. لقد استدرجتِ أحمد بعيدًا، أليس كذلك؟"
"هذا صحيح. وماذا بعد؟ ماذا ستفعلين حيال ذلك؟ أردتُ فقط أن أذكركِ.. في قلب أحمد، سأظل أنا دائمًا في المرتبة الأولى." كانت نبرة ليلى تقطر غطرسة، وكل كلمة مغلفة بالسخرية. تابعت بازدراء: "أراهن أنكِ قضيتِ شهورًا في التخطيط لهذا، أليس كذلك؟ يا للأسف... كل ذلك التعب، كل تلك الأحلام.. تبخرت. صدقًا، أكاد أشعر بالأسف تجاهكِ."
حدّقت فاطمة في القماش الأبيض الناصع لفستانها، ولأول مرة رأت السنوات الخمس الماضية على حقيقتها… مجرد مزحة سمجة.
لكونها يتيمة، كانت يائسة جدًا للحصول على عائلة، على حب يمكنها أن تسميه ملكها.
لكن أحمد... لم يكن لينوي منحها ذلك أبدًا.
لقد حان الوقت للتوقف عن التسول لشيء لن يكون لها أبدًا.
أطلقت ضحكة حادة وباردة من بين شفتيها: "لا تغتري بنفسكِ كثيرًا يا ليلى. الزفاف لا يزال قائمًا."
ساءت نبرة ليلى فورًا: "هل جننتِ؟ أحمد هو العريس، وهو ليس موجودًا حتى. كيف تخططين بالضبط لإقامة حفل زفاف بدونه؟"
التوت شفتا فاطمة بابتسامة بطيئة ومستهزئة.
من قال إن عريسها يجب أن يكون أحمد؟
إذا كان بإمكانه الرحيل بهذه السهولة، فستجد شخصًا آخر، شخصًا يستحق حقًا الوقوف بجانبها.
أصبح صوتها حادًا وثابتًا: "اسدي لي معروفًا يا ليلى.. أبلغي رسالة إلى أحمد. أخبريه أنني لم أعد أريده. إنه لا يستحق ثانية أخرى من وقتي. وبما أنكِ يائسة جدًا للحصول عليه، فخذيه هنيئًا لكِ. رجل بلا مروءة وامرأة بلا حياء، يا لهما من ثنائي مثالي. تمنياتي لكما بالتوفيق."
ارتفعت نبرة ليلى بغضب: "فاطمة، أنا أحذركِ، لا تتمادى في..."
ولكن قبل أن تنهي جملتها، أنهت فاطمة المكالمة.
كان من المقرر أن يبدأ الزفاف بعد ثلاثين دقيقة. كانت بحاجة للعثور على عريس بديل، وبسرعة.
رفعت طرف فستانها وهرعت إلى الخارج. ولدهشتها، كان المدخل يعج برجال يرتدون بدلات سوداء. أرسل وجودهم المهيب رسالة واضحة وهم يمشطون كل زاوية، بحثًا عن شيء ما.. أو شخص ما.
وسط هذا الحشد، كان هناك رجل يرتدي حُلّة العريس ويجلس على كرسي متحرك، بوضعية جسد تنضح بالسلطة والصرامة. ورغم سكونه، إلا أنه كان يشع بهالة جليدية تجعل الاقتراب منه أمرًا شبه مستحيل.
كان صوته آمرًا وهو يخاطب الحارس الشخصي الذي يقف أمامه: "المراسم على وشك البدء. ألم تجدوا نورة بعد؟"
تردد الحارس الشخصي، وبدا التوتر واضحًا على وجهه: "السيد عمر، لقد بحثنا في المحيط بأكمله، ولكن لا يوجد أثر للآنسة سليمان. يبدو أنها... قد فرّت بالفعل."
"فرّت؟" كان صوت الرجل عميقًا وهادئًا، لكن نظراته تحولت لتصبح حادة كنصل السكين، باردة وقاسية مثل مفترس يراقب فريسته. "إذا لم يتم هذا الزفاف في موعده، فأنت تعلم ما يعنيه ذلك."
التقطت فاطمة كل كلمة، وفي لحظة، فهمت كل شيء؛ هذا الرجل قد هُجر عند المذبح تمامًا كما حدث لها.
دون تردد، أمسكت فستانها وتقدمت نحوه بخطوات ثابتة.
تفاعل الحراس الشخصيون على الفور، ووقفوا أمامها بتعابير متيبسة وحذرة.
"سيدتي، ماذا تظنين أنكِ فاعلة؟"
حول الرجل الجالس على الكرسي المتحرك انتباهه إليها، وكان حضوره وحده يضغط على المكان كعاصفة تلوح في الأفق.
لكن فاطمة لم تتراجع، بل كان صوتها ثابتًا وهي تلتقي بنظراته مباشرة: "سيدي، سمعتُ أن عروسك قد هربت. إذا كان الأمر كذلك، فاسمح لي أن آخذ مكانها. سأكون أنا عروسك."