في غرفة فندق خافتة الإضاءة...
قبّلت ياسمين الالغفاري الرجل الوسيم الذي لم تعرفه من قبل بشغف.
في وقت سابق من هذه الليلة، أعلن حبيبها السابق، هاشم الموصلي، خطوبته - مع امرأة أخرى. كانت ياسمين محطّمة إلى حدٍّ دفعها إلى الثمالة في أحد الحانات. تحت تأثير الكحول وسحر ذلك الرجلا الغريب، وجدت نفسها هنا بطريقةٍ لا تدري كيف حدثت.
والآن، بعدما قرر هاشم الزواج من فتاة ثرية متجاهلًا علاقته معها التي دامت أربع سنوات، أفلا يحقّ لها أن تترك لنفسها هامشًا من المتعة؟
وفي اللحظة التي بدأ فيها ينزع عنها ملابسها، أسندت ياسمين رأسها إلى كتفه، وقد غابت عن وعيها، وهمست: "هاشم!"
توقّف الرجل فجأة، فتبدّد الشغف الذي كان يملأ الأجواء على الفور.
وفي اللحظة التالية، أُضيئت الأنوار فجأة.
أجبرها الضوء الساطع على إغماض عينيها قليلًا، لكن ما إن اعتادت عليه، حتى رأت وجه الرجل بوضوح.
لقد كان وسام الفهدي نادرا- المحامي الأشهر والأكثر طلبًا في جميع أنحاء البلاد. كان مشهورًا للغاية في الأوساط القانونية، ويُعد من النخبة أصحاب الثروات الطائلة.
لكن الأهم من كل ذلك، أنه كان صهر هاشم المستقبلي ,الرجل الذي خانها للتو.
أفاقت ياسمين من ثمالتها في لحظة.
أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا. لقد كانت على وشك أن تقيم علاقة مع شقيق من اخذت منها حبيبها !
ابتعد وسام عنها هو الآخر.
اتكأ على الجدار وأشعل سيجارة. وبعد أن أخذ نفسًا عميقًا من سيجارته، رمقها بنظرة فاحصة من رأسها حتى قدميها، ثم قال بنبرة مازحة: "أنتِ مثيرة للاهتمام فعلًا، الآنسة الغفاري."
نفض رماد سيجارته بابتسامة خفيفة، ثم سألها, "بمَ كنتِ تفكرين حين قبّلتِني قبل قليل؟" هل كنتِ ترغبين في إقامة علاقة معي فقط لتثيري غيرة هاشم؟
من الواضح أن وسام قد عرفها الآن أيضًا.
لم يكن بوسع ياسمين أن تتظاهر بأنها لا تعرف هذا الرجل.
ففي نهاية المطاف، كان وسام رجلًا مشهورًا. هي فقط لم تتعرّف عليه من قبل بسبب تأثير الكحول.
كانت تدرك تمامًا أنها لا تستطيع استفزاز رجل بهذه المكانة، فخفضت رأسها واعتذرت بخضوع. "أنا آسفة، سيد الفهدي. لقد شربتُ أكثر مما ينبغي.
ولحسن الحظ، لم يُصعّب الأالموصلي عليها. وبعد أن أنهى سيجارته، انتصب واقفًا ورمى إليها بمعطف. "ارتديها. سأوصلك بنفسي."
شكرتْه ياسمين بصوت بنعومة.
في سيارة وسام بنتلي، بينما لم يتحدث أي من الاثنين طوال الرحلة، كانت ياسمين تلقى نظرات خاطفة عليه بين الحين والآخر.
كان وجه الرجل حادّ الزوايا، وفكّه منحوتًا بإتقان. رغم أنها لم تكن تعرف ماركة قميصه، إلا أن مظهره كان يوحي بأنه باهظ الثمن.
خمّنت ياسمين أن هناك الكثير من النساء اللواتي يتهافتن على هذا الرجل.
وبعد دقائق من الصمت، أوقف وسام السيارة أمام وجهتهما. أمال رأسه قليلًا، وحدّق في ساقيها النحيلتين والمستقيمتين لبضع ثوانٍ، ثم ناولها بطاقة عمله أخيرًا.
كانت ياسمين تعرف تمامًا ما تعنيه هذه الخطوة.
لكن ما فاجأها حقًا هو أنه لا يزال يرغب في إقامة علاقة معها بعد أن عرف من تكون.
كان ساحرًا، وكل شيء فيه يوحي بالإغواء، لكن ياسمين ترددت رغم ذلك. كان من السيّئ أن تتورّط مع رجل نافذ مثله، لذا قالت: "سيد الفهدي، من الأفضل أن لا نبقى على تواصل."
هزّ وسام كتفيه بلا مبالاة.
كانت ياسمين بالفعل جميلة، لكنه لم يكن ليفرض نفسه عليها إن لم تكن مهتمة به.
فأعاد بطاقته اعمالة إلى جيبه وقال بهدوء: "التحفّظ يليق بك."
شعرت ياسمين بشيء من الحرج، لكن قبل أن تنبس بكلمة، كان وسام قد ترجل من السيارة وفتح الباب لها كأيّ رجل نبيل. كادت تتساءل إن كان كل ما حدث مجرد حلم، وأن شيئًا لم يقع بينهما في غرفة الفندق الليلة.
ما إن نزلت من السيارة، حتى انطلقت ببطئ مبتعدة.
لفحها نسيم بارد، فتسللت رجفة خفيفة عبر جسدها. عندها فقط أدركت أنها نسيت أن تعيد إليه المعطف.
بينما كانت تتردّد في اللحاق به أم لا، رنّ هاتفها.
نظرت إلى هوية المتصل، فرأت أن زوجة أبيها، إيمان، هي من تتصل بها. ظهر صوتها القلق من الطرف الآخر من الخط، قائلة: "ياسمين، عودي إلى المنزل الآن! حدث شيء سيء!"
حاولت ياسمين أن تسألها عمّا جرى، لكن إيمان لم تستطع أن توضح شيئًا عبر الهاتف، واكتفت بالتوسّل إليها أن تعود إلى المنزل بأسرع ما يمكن.