وضعت جيهان شو خطاب استقالتها على مكتب مدير الموارد البشرية، ومررَت أطراف أصابعها على حافة الورقة وكأنها تتأكد من عدم وجود أي طية أو تجعد.
فتح المدير شفتيه، فخرجت منه تنهيدة استسلام قبل أن يتكلم. "من المؤسف جداً أن أراك ترحلين، جيهان.
"هل أنتِ واثقة تمامًا من هذا القرار؟""نعم،" أجابت جيهان بابتسامة رقيقة، وعيناها تنحنيان كهلالين. "أود أن أقضي مزيدًا من الوقت مع عائلتي."
بمجرد خروجها من مبنى الشركة، استقبلتها أشعة الشمس الساطعة.
ضمت عينيها بسبب الوهج، ثم أخرجت زوجًا من النظارات الشمسية من حقيبتها ووضعتها على عينيها.
في تلك اللحظة، رنّ هاتفها. كانت رسالة من رياض فرانسيس، وهو وكيل عقارات. "السيدة الناصر، مالكة الفيلا التي تعجبكِ، وافقت على خفضِ السعر. هل يمكنكِ الحضور لمشاهدتها بعد ظهر اليوم؟"
ابتسمت جيهان عند سماعها هذا الخبر السار.
تلك الفيلا الصغيرة الواقعة على مشارف المدينة—وهي مكان كانت معجبة به منذ زمن طويل—كانت بعيدة عن ضجيج وسط المدينة وصخبه.
قد تكون هذه الأجواء الهادئة هي الفرصة التي كانت بحاجة إليها لتقوية زواجها الهش من كامل بالمر.
بعد عامين من الزواج، لم تكن هي وكامل قد أقاما علاقة حميمة ولو لمرة واحدة.
في البداية، أقنعت نفسها بأن السبب يكمن في جدول عمله المزدحم، لكن الشكوك حول جاذبيتها بدأت تتسلل إلى ذهنها تدريجيًا.
أخيرًا، بعد أن أدركت أن هناك حاجة إلى تغيير ما، استقالت من عملها لتقضي مزيدًا من الوقت مع زوجها وتصلح علاقتهما.
في عصر ذلك اليوم، زارت الفيلا. اتضح أنها أكثر سحرًا في الواقع مما تبدو عليه في الصور.
كان الزوجان المسنان اللذان يملكان المنزل قد اعتنيا بحديقة تزخر بالورود، وكان عطرها العذب يملأ الأجواء.
واقفةٌ في وسط غرفة المعيشة المغمورة بنور الشمس، راقبت جيهان ظلها وهو يمتد طويلاً على الأرضية المصقولة.
"هذه هي! "كيف سنمضي قُدُماً؟" قالت بصوتٍ حازم.
أشرق وجه رياض. "ممتاز! سأقوم بإعداد العقد على الفور.
بالمناسبة، هل سينضم إليكم السيد الناصر للتوقيع؟"هزت جيهان رأسها. "لا، إنه مشغولٌ بالعملِ. سأتولى الأمر."
"حسنًا إذن. يرجى إحضار جميع المستندات اللازمة معك غدًا لإنهاء الإجراءات."
في طريقها إلى المنزل، أرسلت جيهان رسالة قصيرة إلى كامل. "لقد استقلتُ ووجدت فيلا أعجبتني. أخططُ لشرائها."
جاء ردّه على الفور تقريبًا. "بهذه السرعة؟ لكن إذا كان ذلك يجعلك سعيدةً، فهذا هو المهم. سأعود إلى المنزل مبكراً الليلة؛ سنحتفل."
انتشر دفءٌ في صدر جيهان وهي تحدق في الشاشة.
كان كامل يعاملها دائماً بعناية وحنان. كان يتذكر أطباقها المفضلة، وكان دائمًا يجهز لها حلويات لذيذة عندما تكون في فترة الحيض، ولم يفوت أي ذكرى سنوية دون أن يقدم لها هدية لطيفة.
بصرف النظر عن رفضه إقامة علاقة حميمة معها—الأمر الذي أزعجها بشدة—فقد كان زوجًا مثاليًا تقريبًا.
في صباح اليوم التالي، ارتدت جيهان ملابسها بعناية فائقة قبل أن تغادر إلى وكالة العقارات.
اختارت فستاناً باللونين الوردي والأبيض، وهو بالضبط الفستان الذي كان كامل يثني عليه كثيراً باعتباره الأنسب لها.
"السيدة الناصر، رجاءً، تفضلي بالجلوس،" رحب بها رياض بحرارة. "سأحضرُ العقد."
بابتسامة، ناولته جيهان ملفاً. "هذه نسخة من شهادة زواجي من كامل. "أود تسجيل المنزل كملكية زوجية مشتركة."
وافق رياض على ذلك وظل ينقر على الكمبيوتر لفترة، لكنه سرعان ما عبس وجهه. "هذا غريب… النظام لا يعرض سجل زواجك."
اختفت ابتسامة جيهان. "ماذا تعني بذلك؟"
"ربما مجرد خطأ في النظام،" قال رياض بسرعة، محاولاً طمأنتها. "يمكنكِ التأكد من ذلك مباشرةً في مقر البلدية. يحدث هذا بين الحين والآخر."
كان قلب جيهان ينبض بعنف. غمرها شعور خفي بالقلق.
أجبرت نفسها على التزام الهدوء، فردّت، "حسناً. سأتوجهُ إلى هناك على الفور."